السيد كمال الحيدري
262
كليات فقه المكاسب المحرمة
المعتبرة . ثمَّ من قال إنَّ موارد التقية منحصرة بمطابقة ما عليه العامّة ، ناهيك عمّا ورد عنهم أنّهم قد أوقعوا الخلاف بين شيعتهم حفاظاً عليهم من الأعداء ، ومن ذلك أنّه قد سُئل الإمام الكاظم ( ع ) عن هذا الاختلاف فقال ( ع ) : « أنا فعلت ذلك بكم ، لو اجتمعتم على أمرٍ واحد لأُخذ برقابكم » « 1 » . وقريب منه ما ورد عن الإمام الصادق ( ع ) بعد أن شكا له أحد أصحابه وقوع الخلاف بينهم ، فقال : « ذلك من قبلي » « 2 » . هذا وقد عرفت أنّنا لا نريد بمناقشاتنا للمُبعِّدات المتقدّمة وإسقاطها عن الاعتبار إثبات صحّة صدور هذا الكتاب عن الإمام الرضا ( ع ) وإنّما الهدف الأساسي من ذلك هو إثبات ضعف هذه المُبعِّدات . وبذلك نكون قد انتهينا من القول الأوّل الذي ذهب إلى حجيّة الفقه الرضوي وصحّة نسبة الكتاب إلى الإمام الرضا ( ع ) ولو بإملاء منه ، وقد عرفت أنّ أغلب المُبعِّدات الآنفة الذكر لا يمكن الاعتماد عليها لنفي حجّيّة الكتاب ، وبعبارةٍ أخرى : إنّها لا تصلح أن تكون مانعاً عن مقتضى الحجّيّة فيما إذا سلّمنا بوجود الحجّيّة أو ثبوتها لهذا الكتاب . مناقشة القولين الآخرين القول الثاني : وهو كون هذا الكتاب هو نفس رسالة علي بن بابويه القمّي إلى ولده الصدوق والمعروف بشرائع ابن بابويه ، وقد ذهب إلى هذا
--> ( 1 ) ( ) بحار الأنوار : ج 2 ، ص 236 ، ح 23 . ( 2 ) علل الشرائع : ص 395 ، ح 14 .